الخميس، ديسمبر ٠١، ٢٠٠٥

لمياسة حياتها

كالعادة لم تجمعني ”بمياسة“ أي اهتمامات، واقتصرت معرفتنا في حدود إلقاء التحيات والتهاني أثناء تواجدنا معًا في أروقة الكلية أو قاعات المحاضرات، واستمرت حياة ”مياسة“ في الإنهيار ولم يكن لها اتجاه في الحياة غير الحياة من أجل اللا شيء، فهي تأتي إلى الجامعة من أجل الحضور فقط لتجتمع بأقرانها ليجتمعوا معًا في أماكن اللهو، وتعاطي المخدرات وشرب المنكرات، حتى لم يمر العام حتى أصبحت ”مياسة“ غريبة الأطوار، فقد فقدت الكثير من وزنها، وتغير وجهها، وجحظت عيناها، واشتد السواد حولهما والتي جاهددت في اخفائه بألوان الزينة – المكياج – حتى يأست من ذلك، فلم تعد تعير هذا الموضوع اهتمامًا.
واستمرت ”مياسة“ في هذه الحياة حتى نفر منها الجميع عدا نظيراتها، واعتقد الجميع أنه لا مغير للحال، حتى اختفت ”مياسة“ عن الأنظار، فقد توفي والدها ومن المؤكد بأن هذه صدمة قوية على الرجال فما بالك بالنساء؟.
وعادت ”مياسة“ منكسرة وعلامات الحزن تعلوا وجهها، ولكن زاد وزنها قليلاً بسبب الإبتعاد عن رفقة السوء لفترة، ولكن كانت مذبذبة في حياتها فتارة تقبل على رفقة رفاقها وتارة ترفض مرافقتهم وتفضل الإبتعاد عنهم.
وبعد فترة فوجئنا ”بمياسة“ تحضر للجامعة وقد ارتدت الحجاب، لم تغير ”مياسة“ من مظهرها كثيرًا، فقط كان حجابًا للرأس مع ملابسها العادية ولكن ربما كانت تختار الفضفاض منها.
لم يكن لرفيقات السوء أن يتركوها هكذا, وكانت ”أسماء“ أقرب الرفاق إليها تغريها باستمرار بالتواجد والذهاب معها كسالف عهدهم، ولكن ”مياسة“ كانت ترفض باستمرار، مما جعل من ”أسماء“ أن تتحدث بين الناس بأن ”مياسة“ لم ترتد الحجاب إلا من أجل لفت إنتباه الشباب إليها وأنها لم تفعل ذلك إلا لتصطاد زوجًا، والشباب في هذه الأيام ينخدعون بالمظاهر ويعتقدون أن الفتاة المحجبة هي فتاة عفيفة ومؤدبة، قائلة – (آل يعني .. هي فاكرة إن الناس حاتنسى بسهوله اللي كانت بتعمله معانا)، ثم تضحك بصوت عال وخليع.
وغيرت ”مياسة“ صديقاتها، وتجنبت رفاق الماضي، وارتبطت بصديقات جديدات، ولعلها قصدت بذلك الإبتعاد عن كل ما يربطها بالماضي، محاولة نسيانه بالأهتمام بالكلية والمحاضرات..

ليست هناك تعليقات: