الأحد، يونيو ٢١، ٢٠٠٩

جسدي لك

قالت له خذ من جسدي ما شئت...!
قلبي لك، وجسدي لك أنى شئت.
أحبك، وأشتهيك في حضني تنام.
بحبك تملك كل فؤادي.
ولكن...
لن أتزوج إلا بمن يملك المال الوفير.
لن أربط حياتي بحُبٍ وعشق.
فقلبي وجسدي لك أنى شئت.
وزوجي من سيدفع إلي بالمال الوفير.

الاثنين، أكتوبر ٢٠، ٢٠٠٨

أُقَبِل صديقي

لقد تغير كثيرًا...
لم يعد يطيق ضم أصابعي في راحته.
يحدثني بعين كالحجر والفولاذ.
لا أصدق أن هذا من كان يتمنى لقائي.
يجعل بيني وبينه مسافات عندما يجلس بجواري، بعدما كان يتحرق شوقًا للجلوس ملتصقًا بجواري.
أتعرف لم كل هذا؟!
لقد رآني أُقَبِل صديقي...
يرضى لنفسه بضم جسدي بدون زواج، ولا يطيق أن يراني أُقَبِل صديق.

فارقتُ ظلي

جلست تسألني عن صديقي الذي يرافقني كظلي.
أين هو؟ لم ليس معك الآن؟
ربما هو في مكان ما! لماذا تكثرين السؤال عنه؟
ربما يختلي تحت الشجرة مع فتاة ما!
فلنتحدث ولا نذكره الآن ...
لكني علمت أن ظلي كان يفارقني حينما يكون معها.
هي له كغيرها سواء، نزوة ففراق...
لم تكن لي، ولم تكن له.
وفارقتُ ظلي واستبدلته بآخر.

لم أعرف

هل تعرف؟ لم أكن أعرف أن أهلها أغنياء؟
لم تقل لي، ولم نتحدث في هذا في لقاءاتنا. لقد عملنا معًا، وتعلق كل منا بالآخر.
ذهبتُ على العنوان الذي أعطته لي، حيث تسكن، لجلسة تعارف بيني وبين أهلها قبل أن أُحضِر أهلي. وانبهرت بالمسكن الراقي الذي تقطنه.
كانوا ودودين جدًا وظرفاء.
بعدها أخبرتها أن في بعض الأحيان قد يقف المرء أسفل الدَرَج ولا يستطيع الصعود بسهولة إلى حيث يقف الآخر في أعلى الدَرَج، فأبسط الحلول أن يصعد هو قليلاً ويهبط الآخر قليلاً.
ولم تفهم.

الخميس، أكتوبر ١٦، ٢٠٠٨

فوق الرمل

لقد أحبني ...
لقد أخبرني أنه يحب تقليمة أظافري.
وقصة شعري.
ورسمة حاجبي.
أتعرف أنه تمنى الزواج بي؟، وقابلني بأمه وإخوته.
ومشينا على رمال الشاطئ نغني ونلعب.
وقبلني عندما تعثرنا وسقطنا فوق الرمل.
أين هو الآن؟
لقد ذهب في موج البحر، ولم يعد.

هل تتزوجني؟

طلبت من تعتبره صديق وأخ للقاء.
أخبرته أن صديقه الذي تحبه ويحبها، غير قادر على الزواج.
لقد مرت السنوات ولازال غير جاهز.
لقد أتاني من يطلب يدي... ولكني لا أحبه.
فهل تتزوجني أنت؟
نظر إليها، وابتسم...
لا تتعجلين القدر، ...
قبِلت من طلب خطبتها، ولكن لم يكتمل، فلم تحتمل...

الأربعاء، أكتوبر ١٥، ٢٠٠٨

لا زلنا أصدقاء

جلس يحدث صديقه، عنها.
إنه يحبها...
يريد أن يتزوجها.
أخبر صديقه أنه يعرف أنه كان يرافقها في يوم من الأيام.
ولكن ذلك لا يؤثر في حبه لها.
كل شيء قسمة ونصيب.
ولازلنا أصدقاء.
وبعد سنوات...
علم أنهم تزوجوا ولم يدعواه على حفل الزفاف.

نعمة الدلال

لم ينعم الله عليهما بالجمال.
ولكن يبدوا أنهما وجدا في بعضهما البعض نِعَمٌ أخرى.
جلسا أمامي في الحافلة.
لم يمنعها جسدها السمين ووجها الغير جذاب من التحدث إليه بدلال.
لم يمنعه أنفه الكبير وصلعته التي كشفت عن معظم رأسه من القيام بدور العاشق.
مال على أذنها بحنان.
وسكب في أذنها معسول الكلام.
وابتسمت في دلال.

الطريق الطويل

كانوا مجموعة من الأصدقاء.
أولاد وبنات.
يسيرون في الطريق بعد يوم طويل.
ربما قد انتهوا من يوم دراسي في الجامعة، أو قد انتهوا من عملهم.
كان يسير بجوارها صامتًا ...
أو يتحدث بقليل الكلام.
جذبت صديقتها ولمزتها في جنبها.
سألته الصديقة: ألن تنوي الارتباط بأي فتاه؟
أجابها بتلقائية: لازال الطريق طويلًا، ولازلت في بدايته.
نظرت الفتاتان لبعضهما البعض، وأطبق صمت باقي الطريق.

كانت تتمنى


أمسكت العروس بيد صديقتها لترقص معها،
وباليد الأخرى أمسكت بيد صديق عريسها وجذبته ليشاركهم الرقص في ليلة العمر.
أفلتت يدها من يد صديق زوجها
وأمسكته يد صديقتها لتمسك هي يد عريسها ليرقصوا في حلقة.
ابتسمت الصديقة لصديق عريس صديقتها.
وبطرف عينها نظرت إلى شخص آخر يقف بجوار العريس يشاركهم الفرحة.
لقد كانت تتمنى أن يكون هو من يمسك يدها الآن.
لكن ...
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

الأربعاء، يناير ٠٤، ٢٠٠٦

نرمين

صباح جديد كوب من الشاي بالحليب يسليني أثناء التجول في بحور الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) قبل البدء في انجاز العمل، فتح البريد وقراءة آخر الأخبار من المواقع الأخبارية العربية، لنبدأ بالجزيرة ... لا جديد أخبار حرب الأمريكان على العراق كما هي لا تتغير، سيول وعواصف وأعاصير في ولايات أمريكية مختلفة ... لايهم! (داهية تاخدهم كلهم!!)، فلننتقل إلى الأخبار المحلية، بماذا نبدأ؟ بالأخبار؟ أم الأهرام؟ أم الجمهورية؟، لن أجد أي اختلاف في الموضوعات أو الأخبار!! فقط أسلوب الكتابة وتصميم الصفحات، مازال مصممي صفحات المواقع الحكومية عديمي الخبرة، إانها سيئة بشكل فج بالمقارنة بالتصميمات العالمية، لا يهم فقد يكون مصمم الصفحة هو نفس المبرمج الذي أسس الموقع، ربما اعتقد بأن معرفته ببرامج التصميم على الحاسوب تؤهله لأن يكون فناناً يجيد أسس التصميم، أو ربما آخر تم توظيفه كمصمم بالواسطه رغم أنه خريج زراعة وتعلم برامج التصميم في دورات تدريبية، مم أوهمه بأنه أصبح هكذا مثله مثل الموهوبين والدارسين للفن، ويستحق لقب مصمم مثلهم، ... أووه ... اللعنة.. لقد قابلت العديد من هؤلاء المعتوهين اللذين يعتقدون أن التمكن من الأداة هو المراد، مثلهم كمن يعتقد بأن من يمسك الفرشاة فهو فنان، فالعلم بإمكانيات الأداة ليس هو الفن، بل الفن هو ماستجبر الأداة على فعله من خلال عقل وتفكير ويد الفنان معاً.. أفف .. تباً ليس هذا موضوع القصة.
فالأتصفح موقع الأهرام، لا بأس ... فإن تصميمها يعجبني من بين الجرائد القومية (الجريدة المطبوعة وليس صفحة الموقع)، أيضاً .. لا جديد، نفس الأخبار المحلية والنظرة الطموحة إلى المستقبل، والإصلاح الإقتصادي، ورفع مستوى الدخل، وحرية المرأة وقيادات الدولة من النساء، ... مع العديد من الأخبار العالمية السابقة بوجهة نظر السياسة المصرية.!!
على يمين الصفحة بعض الروابط السريعة... من بينها رابط لصفحة الشات (المحادثة)، لم تلفت إنتباهي من قبل، لا مانع من بعض التسلية، فلأدخل وأكتفي بالمشاهدة..
الصفحة تطلب مني اسمي للدخول!! .. فليكن (AzAz) إنه يشبه حروف اسمي، فلأدخل بهذا الاسم..
تتحول الصفحة إلى صفحة الحوار، تحتوي على جزئين، جزء أيمن يحتوي على أسماء المتواجدين على الموقع، كلهم بأسماء وهمية على سمة الاسم الذي دخلت به، ويزيد عددهم عن الخمسين، وعلى الجزء الأيسر تتصاعد أسطر الكلمات بشكل جنوني من المتواجدين بالصفحة..
* * * * *
وسط هذا الكم الهائل من التفاهات فُتِحَت نافذة صغيرة تحمل اسم (annash).. غريبة لم أتوقع امكانية المحادثات الفردية؟!!
annash hi
AzAz Hi
annash ممكن نتعرف؟
AzAz ممكن. مين معايا؟
annash ناني
AzAz عزيز
annash منين؟
AzAz الهرم. وانت؟
annash عين شمس
AzAz بتدرسي؟
annash أيوه
AzAz ايه؟ وفين؟
annash 3 تجارة عين شمس. وانت؟
AzAz فنون 2000
annash بتشتغل؟
AzAz أيوه مصمم جرافيك في شركة في مدينة نصر.
annash اها
AzAz ايه
annash لا كويس
annash وانت في الشغل
AzAz ايوه بشات من اشغل
annash عرفني بنفسك
AzAz يعني ايه؟
annash كلمني عن نفسك؟
AzAz اشمعنى؟
annash يعني .. عاوزه اعرفك أكتر؟
AzAz ازاي يعني؟ اسألي وأنا أجاوبك؟
annash عندك قد ايه؟
AzAz 28
annash :) كويس
AzAz وانت؟
annash 21 .. عندك أخوات
AzAz أيوه أخين وأخت
annash انت الكبير؟
AzAz لا أنا التاني.. لي اخ أكبر مني وبعد كدا اختي وبعد كدا أخ صغير في ثانوي
annash كويس
AzAz وانت؟
annash لي اختين وأخ؟
AzAz انت الصغيرة؟
annash لا.. أخويا أصغر مني والأختين أكبر مني وهم توأم
AzAz حلو قوي
annash ليه؟
AzAz هم عندهم قد ايه؟
annash 26
AzAz حلو قوي
annash اشمعنى؟
AzAz أصلي بحب التوائم قوي؟
annash ليه؟
AzAz نفسي يكون عندي توأم
annash حاجة مش حلوة قوي
AzAz اشمعنى؟ دي بتبقى حاجة جميلة خاصة لما يكونو بنتين قمامير وحلوين
annash لا.. بيبقو على طول مع بعض وسايبني لوحدي
AzAz طب وفيها ايه؟
annash يعني .. مابيشاركونيش معاهم ولا كأني أختهم
AzAz طبيعي دا كدا كدا عشان فرق السن
annash يعني ايه؟
AzAz يعني حتى لو ماكانوش توأم كان اخطلاطكو حايكون قليل برضه عشان فرق السن حايخلي الاهتمامات مختلفة!
annash ايوه فهمت
AzAz الحمد لله
annash عزيز.. اناعاوزه اقولك حاجة
AzAz خير
annash بس مش عاوزاك تزعل مني
AzAz ايه؟ في ايه؟
annash انا مش في تجارة
AzAz امال في ايه؟
annash في تربية فنية
AzAz اللي في الزمالك؟
annash لا.. تربية نوعية؟
AzAz اللي في الدقي ولا في الدمرداش؟
annash اللي في الدمرداش جامعة عين شمس انت تعرفها؟
AzAz ايوه .. كنت باروح هناك
annash امتى؟
AzAz من حوالي 8 سنين ايام الدراسة كنت باروح اعمل ابحاث هناك
annash كويس
AzAz وانت منين بقى بجد؟
annash شبرا
AzAz طب وكان حايحصل ايه لما تقولي كدا من الأول
annash يعني ايه؟
AzAz يعني كان ايه اللي حايحصل لو كنتي عرفتيني بنفسك من الأول بانك من شبرا وانك من كلية فنية مش من تجارة؟
annash ما انا قلتلك ماتزعلش خلاص
AzAz اصل دي حاجة ماتفرقش
حاتفرق ايه شبرا عن عين شمس
حاتفرق ايه تجارة عن تربية
حاتفرق ايه ناني عن غيرها
AzAz هو انا يعني كنت حتى حاروح استناكي قدام بيتك
ولا كنت اروح استناكي قدام كليتك
دانا حتى ما اعرفش شكلك ايه؟
annash خلاص بقى ماتزعلش
AzAz مش مهم.. مش فارقة
annash معلش خلاص
انت حاتدخل هنا بكرا؟
AzAz غالبا لا
بتسألي ليه؟
annash لا :( عشان اكلمك
AzAz اصلي ماباخشش هنا
دي اول مره ادخل
دانا حتى داخل بالصدفة
annash ازاي؟
AzAz أصلي بخش الأهرام عشان أقرا الأخبار بس
annash ياعم يا مثقف
AzAz :)
annash طب ماتخش بكرا عشاني
AzAz ليه؟
annash اصل كلامك عجبني
AzAz اديني الإيميل بتاعك وانا اكلمك عليه
annash لا .. ماينفعش
AzAz ليه؟
annash اصلي باستخدمه انا واخويا
AzAz وانت ماعندكيش واحد ليه؟
انت لسه صغيره؟ :)
annash لا .. بس مابعرفش
AzAz مابتعرفيش ايه؟
annash اعمل واحد لنفسي
AzAz طب انا الإيميل بتاعي اسمه (*****) استخدميه منين ماتكوني عندك ايميل شخصي
يالا سلام.. معلش عشان ورايا شغل
annash طب استنى .. عشان انا رايحة الكلية كمان دالوقت
AzAz ايه تاني
annash حاتخش بكرا الأهرام؟
AzAz حا حاول
annash الصبح من الساعة 9 حاكون موجوده
AzAz لا صعب على 10:30
annash خلاص ماشي حاستناك
ولو ان عاندي محاضره الساعة 12
AzAz خلاص برحتك :)
annash لا لا حاكون موجوده
AzAz خلاص ماشي
حاتدخلي بنفس الاسم
annash ايوه
AzAz خلاص حاتلاقيني ان شاء الله
annash ماشي ... سلام
AzAz سلام :)

الثلاثاء، ديسمبر ٠٦، ٢٠٠٥

مياسة آخر مرة

ومرت السنوات والأيام وتفرق الأصدقاء واختفت أخبار من كنا بالأمس لا نفارقهم إلا عند النوم، وتبدل الأصدقاء بأصدقاء جدد.
وتناسيت أو نسيت كل ماكان، ولم تعد في الذاكرة إلا مجرد ذكريات، حيث يحل الجديد مكان القديم، ولا يبقى مربوطًا بالذاكرة إلا مالم يستطع الجديد طرحة بعيدًا عن الذاكرة، فأزاحه جانبًا لعلهُ يُمسَح مع مر الأيام.
وفي يوم من الأيام كنت أتحدث هاتفيًا مع صديق عبر الهاتف الخلوي - المحمول - في أمر ما، وكنت في دار الأوبرا أحجز إحدى الحفلات لي ولخطيبتي، وكان صديقي هذا غاوٍ لحفلات الأوبرا، وكنت أستشيره في أفضل الأماكن والعروض الموسيقية اللائقة لحضور خطيبين حديثي

العهد ليقضوا معًا سهرة فنية رومانسية، وإذا بي أرى من بعيد فتاه مبهرة القوام وقد ارتدت جلبابًا حريريًا أسودًا فضفاضًا يتشكل حول جسدها بليونة مبهرة مع حركة مشيها المتهادية الناعمة والهواء يحرك جلبابها بصورة رومانسية بخلفية دار الأوبرا ذات الإضائة الخافتة مع

سواد الليل الذي أضفى جوًا خياليًا كمشاهد أفلام السينما، فنظرت مبهورًا نحوها وأنا أستمع إلى صديقي وهو يتحدث إلي عبر الهاتف، وأخذت تقترب متجهة نحوي، وكلما اقتربت ظهرت ملامحها أكثر وإذا بها ”مياسة“.
نظرت مبهورًا نحوها كلما اقتربت وتبسمت مادة يدها لتصافحني، فنقلت هاتفي إلى يدي اليسرى بسرعة ومددت بيدي إليها مبهورًا لأُصافِحوها وأنا عاجز عن الكلام وعن غرابة ومكان اللقاء المفاجيء..
مياسة (سعيدة باللقاء) إزاايااك؟ عامل ايه يا واد؟
* الحمد لله .. إزيك انتي؟ عاملة ايه؟
مياسة الحمد لله، فينك يابني من زمان؟ وايه أخبارك؟
* (بصوت متقطع) أهو .. في الدنيا..

عندها قاطعني صديقي عبر الهاتف..
صديقي انت يابني ...انت بتكلم مين؟
* أيوه .. أيوه.. أنا أهو.. سامعك..

عندها سألتني ”مياسة“ عن موقع شباك حجز التذاكر، فأشرت لها على موقع الشباك وأنا أستمع إلى صديقي، فأومأت بأمتعاض متفهمة وتركتني متجةً نحوه.
أتممت مكالمتي مع صديقي بعد عناء من المحاولات لإنهاء الحديث بسرعة لألحق بمياسة، واتجهت مسرعًا نحو مكان حجز التذاكر لألحق بها، ولكن عندما وصلت لم أجدها، وأخذت أتلفت يمنة ويسرة علي أجدها ولكن لم يكن لها أي أثر.
توجهت بهدوء نحو شباك الحجز وحجزت تذكرتين لعرض موسيقي لائق لحضور خطيبين حديثي العهد ليقضوا معًا سهرة فنية رومانسية.

الاثنين، ديسمبر ٠٥، ٢٠٠٥

مياسة وأنا

جمعتني السنوات الأخيرة للدراسة ”بمياسة“ في المحاضرات، وزاد من ارتباطي بها أو القرب منها العطف عليها، وإعجابي بتغير مسار حياتها واعتداله برغم ما يقال عنها من أنها توقفت عما كانت تفعله بالماضي بسبب وفاة والدها والبحث عن زوج، فقد تبادلنا كشاكيل

المحاضرات في بعض الأحيان، وتصادف أن خرجنا سويًا من الكليه وارتدنا نفس وسيلة المواصلات أثناء العودة إلى المنزل.
وفي يوم من الأيام أثناء إحدى المحاضرات، دعانا أستاذ المادة للإلتفاف حوله في دائرة، وهو جالس يلقي المحاضرة على مكتب في القاعة وقد كان عددنا في حدود العشرين، فالتففنا واقفين من حوله وهو يتناول الشرح على المكتب، وطال حديث الأستاذ وقد شعرنا بالملل من طول

الحديث، فأخذ ينظر بعضنا إلى بعض بنظرات توحي بالنعاس والتثائب، وكانت ”مياسة“ تقف أمامي واضعة يدها اليمنى خلف ظهرها وتمسك بممحاة تقلبها في يدها بملل.
أمسكتُ بقلم كان في يدي وأخذت أداعب أصابعها به، فارتجفت يدها في خوف ثم نظرت إلى الخلف فوجدتني أنظر إليها مبتسمًا وحولي ”زكي“ و”شاكر“ يضحكون بصوت منخفض حتى لا يلتفت الأستاذ المحاضر إلينا، فرجعت بظهرها إلى الخلف مقتربة مني وأمالت رأسها نحوي

هامسة..
مياسة (هامسة) انت ايه؟ ماخنوق مالمحاضره ولا ايه؟
* (بهمس) أكيد ... دالناس كلها قربت تنام وهي واقفة..
مياسة طب ماتيجي نخِلَّع ونزَوَغ ْونقعد في الكافيتريا شوية في السكرَتَه من غير ما الدكتور ياخد باله!!...
* بلاش بدل مانتقفشو ونسمعولنا كلمتين مالهومش لازمه؟

ولم ننه حديثنا الهامس حتى أنهى الدكتور محاضرته، فخرج الجميع مسرعين، وقابلت أثناء خروجي بعض الأصدقاء الملازمين لي، فاتجهنا نحو كافيتريا الجامعة ناسيًا ”مياسة“، وجلسنا حول منضدة في ركن الكافيتريا كنا نعتاد الجلوس حولها، فإذا ”بمياسة“ قادمة نحونا مبتسمة

وألقت التحية وجذبت مقعد كان فارغًا في الطاولة المجاورة لنا..
مياسة هاي .. ازايوكو ياجماعة عاملين ايه؟
(الجميع) كويسين .. الحمد لله.. انتي عاملة ايه؟
مياسة كويسة ..الحمد لله..(موجهة الحديث إلي).. انت مشيت ونسيتني ولا ايه؟ هو انا مش كنت بقولك نقعد في الكافيتريا شوية.. ؟؟
* أيوه .. ماخدتش بالي.. أصلي قابلت الشباب وأنا خارج من المحاضرة.. فنزلت معاهم..
مياسة (ناظرة إلى الصديقات الجالسات بخبث) أيوه ياسيدي.. من لقى أحبابه نسي أصحابه ولا ايه؟..
* لا أبدًا .. خير؟
مياسة (مكملة نفس النظرة إلى الفتيات) لا .. لا .. كنت عاوزه أقعد معاك بس شوية كدا .. نتكلم ..نضيع وقت.. كدا يعني.

فنظر الجميع إلي بنظرة تعجب.. وقامت ”دانية“ وهي تنظر إلي بخبث، وأشارت للجميع بالنهوض..
دانية يالا ياشباب .. يالا يابنات.. نمشي من هنا.. (ناظرة نحوي ونحو ”مياسة“ بخبث وتهكم) .. إظاهر ان احنا عزال هنا واحنا مش عارفين..
شاكر ايه؟ في ايه؟
دانية تعالى نخرج من هنا وانا افهمك..

وقام الجميع وانصرفوا خارجين من الكافيتريا، فاعتدلت ”مياسة“ متجهة نحوي..
مياسة هم ميشيو ليه؟ ايه الكلام اللي قالته دا؟
* مش مستوعب؟!!.
مياسة مش مستوعب؟! .. ايه؟! .. انا مش فاهمه حاجة
* مش مهم .. كبري دماغك .. المهم كنت عاوزه تتكلمي معايا في ايه؟!.
مياسة لا أبدًا .. أن قلت نقعد نتسلى.. ونضيع وقت .. أصلي زهقانه .. ومش عاوزه أروَّح
* يعني مافيش موضوع محدد كنتي عاوزه تتكلمي فيه
مياسة لا ..
* أُمال سيبتي الناس يمَّشّو ليه؟! .. أنا افتكرتك عاوزة تتكلمي في حاجة خاصة ومش عاوزة الشباب تكون قاعدة!!
مياسة (برقة متكلفة) .. هو انت مش عاوز تقعد معايا لوحدينا؟
* لا أبدًا .. بس كدا الناس تفكر ان في حاجة بينا مش معلنة!
مياسة وايه يعني ! ما يفكروا ولا مايفكروش .. انت مهتم ليه؟ انت في واحدة تهمك فيهم وخايف منها؟
* لا أبدًا .. الموضوع مش كدا، بس أنا كنت حابب ان احنا نكون قاعدين جماعة.. عمومًا .. يالا بينا عشان المحاضرة حاتبتدي.

فقمت من مقعدي مسرعًا.. ألملم أغراضي..
* حاتيجي معايا؟
مياسة (متذمرة) .. لا أنا قاعدة شوية.

فتركتها وانصرفت متجهًا إلى قاعة المحاضرات.
وبهذا وضعت حدًا فاصلاً بيني وبين ”مياسة“ لم تحاول كسرَهُ حتى آخر أيامنا في الدراسة في السنة النهائية واقتصرت علاقتنا على مجرد علاقة الزمالة والدراسة.