ومرت السنوات والأيام وتفرق الأصدقاء واختفت أخبار من كنا بالأمس لا نفارقهم إلا عند النوم، وتبدل الأصدقاء بأصدقاء جدد.
وتناسيت أو نسيت كل ماكان، ولم تعد في الذاكرة إلا مجرد ذكريات، حيث يحل الجديد مكان القديم، ولا يبقى مربوطًا بالذاكرة إلا مالم يستطع الجديد طرحة بعيدًا عن الذاكرة، فأزاحه جانبًا لعلهُ يُمسَح مع مر الأيام.
وفي يوم من الأيام كنت أتحدث هاتفيًا مع صديق عبر الهاتف الخلوي - المحمول - في أمر ما، وكنت في دار الأوبرا أحجز إحدى الحفلات لي ولخطيبتي، وكان صديقي هذا غاوٍ لحفلات الأوبرا، وكنت أستشيره في أفضل الأماكن والعروض الموسيقية اللائقة لحضور خطيبين حديثي
العهد ليقضوا معًا سهرة فنية رومانسية، وإذا بي أرى من بعيد فتاه مبهرة القوام وقد ارتدت جلبابًا حريريًا أسودًا فضفاضًا يتشكل حول جسدها بليونة مبهرة مع حركة مشيها المتهادية الناعمة والهواء يحرك جلبابها بصورة رومانسية بخلفية دار الأوبرا ذات الإضائة الخافتة مع
سواد الليل الذي أضفى جوًا خياليًا كمشاهد أفلام السينما، فنظرت مبهورًا نحوها وأنا أستمع إلى صديقي وهو يتحدث إلي عبر الهاتف، وأخذت تقترب متجهة نحوي، وكلما اقتربت ظهرت ملامحها أكثر وإذا بها ”مياسة“.
نظرت مبهورًا نحوها كلما اقتربت وتبسمت مادة يدها لتصافحني، فنقلت هاتفي إلى يدي اليسرى بسرعة ومددت بيدي إليها مبهورًا لأُصافِحوها وأنا عاجز عن الكلام وعن غرابة ومكان اللقاء المفاجيء..
مياسة (سعيدة باللقاء) إزاايااك؟ عامل ايه يا واد؟
* الحمد لله .. إزيك انتي؟ عاملة ايه؟
مياسة الحمد لله، فينك يابني من زمان؟ وايه أخبارك؟
* (بصوت متقطع) أهو .. في الدنيا..
عندها قاطعني صديقي عبر الهاتف..
صديقي انت يابني ...انت بتكلم مين؟
* أيوه .. أيوه.. أنا أهو.. سامعك..
عندها سألتني ”مياسة“ عن موقع شباك حجز التذاكر، فأشرت لها على موقع الشباك وأنا أستمع إلى صديقي، فأومأت بأمتعاض متفهمة وتركتني متجةً نحوه.
أتممت مكالمتي مع صديقي بعد عناء من المحاولات لإنهاء الحديث بسرعة لألحق بمياسة، واتجهت مسرعًا نحو مكان حجز التذاكر لألحق بها، ولكن عندما وصلت لم أجدها، وأخذت أتلفت يمنة ويسرة علي أجدها ولكن لم يكن لها أي أثر.
توجهت بهدوء نحو شباك الحجز وحجزت تذكرتين لعرض موسيقي لائق لحضور خطيبين حديثي العهد ليقضوا معًا سهرة فنية رومانسية.
الثلاثاء، ديسمبر ٠٦، ٢٠٠٥
مياسة آخر مرة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق